جرائم و حوادث

جريمة تهز العراق .. أب يقتل أطفاله بسبب خلافه مع زوجته

هزت جريمة بشعة الرأي العام في العراق، بعدما أقدم عراقي على قتل أطفاله الثلاثة شنقاً حتى الموت.

عراقي يقتل أطفاله الثلاثة

ونقلت وسائل إعلام محلية عن وزارة الداخلية العراقية، أن جريمة شنق أب لأبنائه الثلاثة وقعت في قضاء “قلعة صالح”. بمحافظة ميسان جنوبي العراق.

وذكرت مديرية شرطة المحافظة أنه بعد حصول جريمة القتل بقضاء قلعة صالح جنوب مدينة العمارة ونتيجة لخطورة الحادث وأهميته. وجه قائد شرطة المحافظة بتشكيل فريق عمل لكشف ملابسات الحادث.

وأشار بيان وزارة الداخلية إلى أنه جرى اعتقال الأب بعد هروبه من المنزل إثر مطاردته لأكثر من ساعة.

خلافات أسرية ومخدرات

وقال الأب القاتل الذي لم يتم الكشف عن هويته، خلال التحقيقات إن خلافات وقعت بينه وبين زوجته بسبب تعاطيه المخدرات. ما جعله ينتقم بأن يسارع إلى شنق أبنائه البالغ أعمارهم 9 و8 وطفلة عمرها 5 أعوام.

وأشارت الشرطة إلى أنه جرى تحويل المتهم إلى القضاء لمحاكمته في أقرب وقت حتى “ينال جزاءه العادل”.

إنقاذ فتاة حاولت الانتحار

وتأتي هذه الجريمة البشعة بعد ثلاثة أيام فقط من محاولة انتحار فتاة عراقية بسبب العنف الأسري.

حيث أظهر مقطع فيديو تداوله ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل إعلام محلية عراقية لحظة إنقاذ فتاة حاولت الانتحار. عبر رمي نفسها من فوق سطح منزلها جنوب بغداد.

وظهرت الفتاة بالفيديو وهي تقف على شرفة سطح المنزل، فيما يحاول شرطي الاقتراب منها ويسمع صوت شرطي آخر وهو يتحدث. مع الفتاة ويحاول إقناعها بالعدول عن فكرة الانتحار.

وبدأت الفتاة بالفيديو تبكي وتشتكي ما تتعرض له من العنف والضرب والتهديد من قبل والدها، وأثناء حديثها يتمكن الشرطي. من الإمساك بالفتاة ويقوم بسحبها إلى داخل المنزل في منطقة البياع جنوبي بغداد.

زهراء وحوراء

وفي ديسمبر الماضي، انتابت صدمة كبيرة العراقيين، بعد تداول تفاصيل جريمة قتل الشقيقتين حوراء و زهراء على يد شقيقهما في مدينة. الصدر شرق العاصمة بغداد.

وجاء على لسان مدير العلاقات والاعلام في وزارة الداخلية العراقية اللواء سعد معن حينها أن قتل الفتاتين الشقيقتين جرى على يد شقيقهما المخمور.

وأضاف في بيان: “أدى القاتل سبب قتله لشقيقتيه الى انه بداعي الشرف”.

وقال إنّ المعلومات تشير إلى أن الحادثة نفذها تحت تأثير الكحول.

وتداول نشطاء مواقع التواصل صورة الفتاتين، وشقيقهنّ القاتل ويُدعى “رافد”، وطالبوا بسرعة محاسبة وإنزال اقسى عقوبه به .

وتصدر آنذاك وسم “#حق زهراء وحوراء” مواقع التواصل الاجتماعي في العراق.

العنف الأسري في العراق

وفي سياق متصل، سجلت وزارة الداخلية العراقية 15 ألف حالة عنف منزلي في العراق للعام 2020 بحسب إحصاءات كشفتها الوزارة مؤخراً.

وقال مدير حماية الأسرة والطفل من العنف الأسري في وزارة الداخلية العميد، علي محمد سالم، في تصريحات سابقة لصحيفة الصباح الرسمية. العراقية إن “مجموع حالات العنف الأسري وصلت حتى الآن (في العراق) خلال العام الحالي إلى 15 ألف حالة”.

وسجلت وزارة الداخلية 17 ألف حالة عنف أسري في عام 2017، فيما قالت ناشطات عراقيات إن الأعداد الحقيقية هي أكثر من المسجل بكثير.

وقالت وزارة الداخلية إن أربعة آلاف حالة عنف أسري أحيلت إلى القضاء، فيما تم تنفيذ أوامر إلقاء قبض في حالات أخرى لم يذكر عددها.

وقالت الناشطة في تجمع “سما” النسوي العراقي، نورة العبيدي، إن “العدد المسجل في الوزارة هو أقل بكثير من الأعداد الحقيقية. لأن أغلبية النساء المعنفات يحجمن عن تقديم شكاوى بسبب الضغوط العائلية التي تجبرهن على قبول الصلح.

وروت العبيدي قصة فتاة دخلت إلى مبنى التجمع وهي تمشي بصعوبة وعلى جسدها آثار اعتداء واضحة، لكنها رفضت تسجيل. شكوى واكتفت بتلقي العلاج من الطبيبات المتطوعات في التجمع.

وسجل مجمع “سما” لوحده أكثر من 250 حالة مماثلة في بغداد لوحدها، كلها تمت بدون إعلام السلطات، وتقول العبيدي إن الأعداد. التي لا تخرج أصلا من منزل الزوجية رغم الاعتداءات هي أكثر بكثير.

وتحتل اعتداءات الرجال على زوجاتهم الأغلبية من الحالات المسجلة بواقع 9 آلاف حالة.

قانون العنف الأسري

الجدير بالذكر أن العراق لا يمتلك حتى اللحظة قانونا للعنف الأسري، ويعتمد على مواد قانونية تسمح للزوج والأب بتأديب الأبناء. أو الزوجة ضربا طالما لم يتجاوز حدود الشرع.

وتنص المادة 41 من قانون العقوبات العراقي على أنه “لا جريمة إذا وقع الفعل (الضرب) استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق. تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعا أو قانونا أو عرف.

وفي العادة، تلجأ الشرطة العراقية إلى أخذ تعهدات على المعتدي في حالة كان والد أو والدة المجني عليه أو الزوج، وتكتفي بإجراء مصالحة بين الطرفين.

وفي حال كان المعتدي هو الأب، فإن الشرطة تلزم الأطفال بالعودة إلى المنزل، فيما تختص أقسام الشرطة المجتمعية باستقبال الرجال والنساء. والأطفال المعنفين وتعمل تلك الأقسام على مدار الساعة بحسب تعبير مدير حماية الأسرة والطفل من العنف الأسري.

وفي منتصف أكتوبر الماضي، أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسيف عن “حزنها البالغ وقلقها الشديد بشأن التقارير الحالية المتواصلة. حول العنف ضد الأطفال في العراق”، منوهةً إلى أن العنف بدأ يتصاعد بشكل ملحوظ، ضد الأطفال، منذ بداية انتشار جائحة “كورونا” في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى